ابن قيم الجوزية

239

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

غير ملاقيه فإني أنساك كما نسيتني وإجماع أهل اللغة على أن اللقاء المعاينة بالأبصار يحصل لك العلم بأن منكر الرؤية أحق بهذا الوعيد ( ومن تراجم أهل السنة على هذا الحديث ) باب في الوعيد لمنكري الرؤية كما فعل شيخ الإسلام وغيره وباللّه التوفيق . ( فصل ) [ في دلالة القرآن والحديث على رؤية الله في القيامة بالأبصار ] قد دل القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث عصابة الإسلام ونزل الإيمان وخاصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن اللّه سبحانه وتعالى يرى يوم القيامة بالأبصار عيانا كما يرى القمر ليلة البدر صحوا وكما ترى الشمس في الظهيرة فإن كان لما أخبر اللّه ورسوله عنه من ذلك حقيقة وإن له واللّه حق الحقيقة فلا يمكن أن يروه إلا من فوقهم لاستحالة أن يروه من أسفل منهم أو خلفهم أو أمامهم أو عن يمينهم أو عن شمالهم وإن لم يكن لما أخبر به حقيقة كما يقوله أفراخ الصائبة والفلاسفة والمجوس والفرعونية بطل الشرع والقرآن فإن الذي جاء بهذه الأحاديث هو الذي جاء بالقرآن والشريعة والذي بلغها هو الذي بلغ الدين فلا يجوز أن يجعل كلام اللّه ورسوله عضين بحيث يؤمن ببعض معانيه ويكفر ببعضها فلا يجتمع في قلب العبد بعد الاطلاع على هذه الأحاديث وفهم معناها إنكارها والشهادة بأن محمدا رسول اللّه أبدا . والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، والمنحرفون في باب رؤية الرب تبارك وتعالى نوعان ( أحدهما ) من يزعم أنه يرى في الدنيا ويحاضر ويسامر و ( الثاني ) من يزعم أنه لا يرى في الآخرة البتة ولا يكلم عباده وما أخبر اللّه به ورسوله وأجمع عليه الصحابة وأئمة يكذب الفريقين وباللّه التوفيق . الباب السادس والستون في تكليمه سبحانه وتعالى لأهل الجنة وخطابه لهم ومحاضرته إياهم وسلامه عليهم قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وقال في حق